ما حكم الإفطار عن قصد في رمضان؟ وما هي كفارة المفطر عمدًا في رمضان؟ إن صيام شهر رمضان الكريم يعد ركنًا من أركان الإسلام، كما أن صيامه واجب، لذا ومن خلال موقع شملول سوف نعرض إليكم الإجابة عن سؤال ما هي كفارة المفطر عمدًا في رمضان وذلك في السطور التالية لنتابع..

كفارة المفطر عمدًا في رمضان

كفارة المفطر عمدًا في رمضان

من أفطر عمدًا في نهار شهر رمضان بالجماع متعمدًا يجب عليه قضاء اليوم الذي أفسد صيامه، بالإضافة إلى أداء الكفارة.. التي وضحها النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديثه مع الإعرابي.

أخرج الإمام البخاري في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّه قال: (بيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: ما لَكَ؟ قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي وأَنَا صَائِمٌ،

فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: هلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: لَا،

قَالَ: فَمَكَثَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَبيْنَا نَحْنُ علَى ذلكَ أُتِيَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- بعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ -والعَرَقُ المِكْتَلُ- قَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أنَا،

قَالَ: خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ به فَقَالَ الرَّجُلُ: أعَلَى أفْقَرَ مِنِّي يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ ما بيْنَ لَابَتَيْهَا -يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ- أهْلُ بَيْتٍ أفْقَرُ مِن أهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- حتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أطْعِمْهُ أهْلَكَ).

إذًا فما هي كفارة المفطر عمدًا في نهار رمضان وفقًا لكلام النبي -صلى الله عليه وسلم- تجدر الإشارة إلى أن الكفارة يجب أن تتم بالترتيب.. لا بالاختيار كما قال جمهور العلم، حيث قال أنه لا يجب الانتقال من كفارة إلى الكفارة التي يليها حتى يتحقق عجزه عن أداء الكفارة التي تسبقها، والكفارة تكون وفقًا للحديث كالتالي:

  • عتق رقبة: يتم البدء بتخليص رقبة وتحريرها من العبودية، فإن لم يجد ذلك ينتقل إلى الكفارة التي تليها.
  • صيام شهرين متتابعين: هو أن يتم الصيام لمدة شهرين متتابعين دون انقطاع، وإذا انقطع يكون لعذرٍ شرعي.. ويتوجب أن يستكمل باقي الصيام بعد انتهاء العذر الشرعي، والبناء على ما صامه قبل العذر، أما إذا قطعه لعذر غير شرعي فيتوجب عليه الصيام من جديد.
  • إطعام ستين مسكين: قيمته مدًا لكل مسكين، والمد 750 جرام.

الجدير بالذكر أنه يجب أن يقوم المؤمن بأداء الكفارة، والتي تظل في ذمته حتى يقضيها؛ وذلك لأن الكفارة حق من حقوق الله، بعد أن عرضنا ما هي كفارة المفطر عمدًا في شهر رمضان سنعرض حكم كفارة الإفطار عمدًا لغير الجماع في نهار شهر رمضان.

حكم كفارة الإفطار عمدًا لغير الجماع

تعددت الآراء حول كفارة الإفطار عمدًا في نهار شهر رمضان المبارك لسببٍ آخر غير الجماع، وجاء رأي العلماء كالتالي:

الحنابلة

أقر المذهب الحنبلي بعدم وجود كفارة إلا لمن جامع في نهار شهر رمضان الكريم.. سواء كان في الفرج، أو غير ذلك، عمدًا أو سهوًا أو قصدًا.

الحنفية

أقروا بوجوب الكفارة على جميع الأشخاص الذين فطروا في نهار شهر رمضان، سواء كان بالجماع، أو الطعام، أو الشراب، ونحوهما من كافة الأمور المباحة في الأصل، والتي حرمت لعارض الصيام؛ وذلك استدلالًا لما جاء في السنة النبوية من أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أوجب الكفر على رجل أفطر في نهار رمضان دون ذكر السبب.

لكن شرط أن يقصد به التغذي من خلال الفم، أما إذا لم يكن بدون قصد فلا كفارة فيه مثل: بلع الحجر، أو التراب أو مثل ذلك، وأيضًا المباشرة أو الاستمناء بين الزوجين دون الفرج، وإذا حدث الإنزال فلا يوجد فيه كفارة.. مقدار الكفارة لديهم نفس مقدار كفارة الجماع، وروي عند بعض العلماء أن الفطر بالأكل والشراب يوجب ما يوجبه الجماع.

الشافعية

أقر المذهب الشافعي بعدم وجود الكفارة إلا على الأشخاص الذين جامعوا في نهار رمضان، فلا يوجد كفارة على من تناول الطعام أو الشراب في نهار شهر رمضان.. حتى ولو كان متعمدًا.

المالكية

أقر المذهب المالكي بوجوب الكفارة على من تعمد الأكل أو الشرب في نهار شهر رمضان، أو حتى تناول أي شيء يصل إلى جوفه، حتى وإن لم يحدث التغذية به كالحصى وغيرها.. كما أنه يجب أن يتم دفع كفارة لكل شخص تعمد القيء أو ابتلاع شيئًا منه، أو من تعمد الاستياك بقشر شجر الجوزاء فابتلعها.

إن مقدار الكفارة في هذا نفس مقدار كفارة الجماع؛ وذلك لما فيه من هتك حرمة الصيام، ويستثنى من ذلك النسيان، وأي شيء يصل إلى الجوف بطريقة غير الفم كالأنف، والأذن.. بالإضافة إلى وجوب الكفارة على من تعمد الإفطار في نهار شهر رمضان، حيث اشترط المالكية لترتب الكفارة التالي:

  • يجب ألا يكون إفساد الصيام متعلقًا بفريضة رمضان؛ حيث يخرج بذلك صيام النذور، والنوافل، والقضاء، والكفارات.
  • يلزم أن يكون مختارًا، فلا توجد كفارة على المُكرة، أو من أفطر غلبة وقهرًا.
  • يجب ألا ينتهك حرمة شهر رمضان المبارك؛ فلا يوجد كفارة على المتناول في إفطاره، كالذي فطر وهو ناسيًا، أو مكرهًا، والمسافر الذي سافر مسافة أقل من مسافة القصر فأفطر.
  • نية العمد في الفطر؛ فلا يوجد كفارة على الخطأ، أو من أصابه عذر شرعي أباح له الفطر، أو في حالة النسيان.
  • لا يوجد كفارة على ما دخل المعدة من العين أو الأذن، إلا أنه يجب عليه القضاء، وأن يصل من الفم إلى المعدة.. كما أنه إذا وصل إلى الحلق ورده الصائم مرة أخرى فلا يوجد كفارة عليه.
  • كما أنه لا يوجد كفارة على الجاهل بالحكم، كالجاهل بحكم الإفطار في شهر رمضان، وقريب العهد بالإسلام، والجاهل بثبوت هلال شهر رمضان الكريم.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا:

شروط وجوب كفارة الجماع

كفارة المفطر عمدًا في رمضان

تعددت آراء أهل العلم حول شروط وجوب كفارة الجماع في شهر رمضان، وعليه فسوف نعرض لكم تلك الشروط عبر السطور المقبلة.

الحنفية

أقروا بوجوب الكفارة على من جامع في نهار شهر رمضان بمجرد أن يتم التقاء الختانين.. دون شرط الإنزال، بشرط أن يكون مع من يشتهى من الآدميين.

الحنابلة

وجبوا الكفارة لمن قام بالجماع في نهار شهر رمضان، سواء تحقق الإنزال أم لا، والحكم بحق من كان مخطئًا أو ناسيًا، أو نائمًا، أو مستيقظًا، وفقًا للأدلة التي دلت على وجوب الكفارة.. لمن أفسد صيامه بسبب الجماع.

الشافعية

أوجبوا الكفارة على الواطئ فقط دون الموطوءة، مع خلو الجماع من الإكراه أو النسيان، ويجب أن يكون الصيام في شهر رمضان.. إذا كان الصيام قضاء أو تطوع، فلا كفارة له، وأن يكون الصيام يقينًا، فإن كان الصيام باجتهاده أو وطئ فلا كفارة له أيضًا.

كما أنه يشترط عدم اقتران الجماع بمفطر غيره كالشراب والطعام، وألا يكون الواطئ مسافرًا أخذ بنية الإفطار في السفر.. كما أنه لا يجب أن يتعلق الإفساد بمعصية.

المالكية

وجوب الكفارة عند المذهب المالكي لكل شخص قام بالجماع مع المرأة، تسقط الكفارة عن المجامع إذا كان ناسيًا، أو مكرهًا، أو جاهلًا، وإذا مكنت المرأة من نفسها لزوجها وطاوعته، يجب عليها الكفارة.. لكن إذا وقع وهي نائمة أو مكرهة يلزم زوجها أن يكفر عنها وعنه.

حكم الإفطار عمدًا في رمضان

بعد أن ذكرنا لكم ما هي كفارة المفطر عن قصد في رمضان؟ فتجدر الإشارة إلى أنه لا يجب على المسلم أن يفطر في شهر رمضان عمدًا دون عذر شرعي يبيح له أن يفطر، فمن كان مكلفًا بشروط التكليف الشرعي من بلوغ، وإسلام، وعقل كان الصيام فريضة عليه يجب الالتزام بها.. كما أنه لا يحل له أن يفطر إلا لعذر شرعي كالسفر والمرض وغيره.

إن الإفطار في نهار شهر رمضان دون عذر شرعي يُعد كبيرة من الكبائر، والتي يتوجب على من يفعلها أن يتوب توبة نصيحة ويعود إلى الله مرة أخرى.. وأن يقوم الفرد بقضاء ما فطره من أيام دون عذر شرعي كما قال أهل العلم.

ذكرنا لكم في هذا الموضوع الرد على سؤال ما هي كفارة المفطر عمدًا في رمضان، بالإضافة إلى آراء أهل العلم في الفطار في نهار رمضان، فضلًا عن حكم كفارة الإفطار عمدًا لغير الجماع.. وشروط وجوب كفارة الجماع في شهر رمضان وفقًا لآراء العلماء.. وحكم الإفطار عمدًا في رمضان، ونرجو أن نكون قد قدمنا لكم النفع والفائدة.

X