إن الحديث النبوي من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه اختلف العلماء حول تفسير معنى الغفران فيه فهل يشمل الذنوب الصغيرة أم الكبائر أيضًا، حيث إن شهر رمضان من الشهور التي يغفر الله فهيا الذنوب ويتقبل صالح الأعمال بشرط إخلاص النية لله -تعالى-، لذا فسوف نقدم لكم من خلال موقع شملول المقصود بالحديث النبوي الشريف من صام شهر رمضان إيمانًا واحتسابًا يغفر له الله ذنوبه، وذلك في السطور المقبلة.

من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا

من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا  

إن هذا الحديث الشريف من الأحاديث الصحيحة رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- وحدثه البخاري، نجد في هذا الحديث البشارة العظيمة من الرسول -صلى الله عليه وسلم- لمن وفقه الله وأعانه على صوم شهر رمضان المبارك بالكامل في حالة قدرته على الصوم.

نجد هنا أن معنى الصوم في أصول اللغة: هو الإمساك، وفي قول: صام عن الكلام معناه أنه أمسك عنه، وذلك في قول الله -تعالى-: “فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا”.. ومعنى الصوم هنا هو الإمساك والامتناع عن التحدث مع أي إنسان.

الصوم هنا يعني الإمساك عن الطعام والشراب وكافة الأفعال التي تبطل الصيام بنية طاعة الله وعبادته، وذلك منذ طلوع الفجر حتى غروب الشمس.. فالمسلم الذي يؤدي فريضة الصيام إيمانًا واحتسابًا وذلك تصديقًا لأمر الله، خوفًا من عقاب الله في حالة تركه مع العلم بوجوبه.

كما يحتسب أجر صيامه عند الله -عز وجل- فهذه تعد من صفات المؤمن المتعبد لله، فالذي يرجوه من الله هو أن يغفر له ما تقدم من ذنوبه الفائتة.. كما هذه الذنوب لا تشمل الحقوق الآدمية المتعلقة بأموالهم أو أعراضهم أو أبدانهم، فهذه الا تسقط إلى برضاهم، فعلى الشخص أن يطلب المسامحة ممن له عليه حق.

اختلاف أهل العلم حول تفسير الحديث

أختلف أهل العلم في المراد بالذنوب التي يغفرها الله للعبد في هذا الحديث، فذهب أغلبية العلماء أن المراد بهذه الذنوب التي يغفرها الله للعبد هي الذنوب الصغيرة.. أما فيما يخص الكبائر فيجب التوبة عنها.. وذهب البعض من أهل العلم أن هذا الحديث عام والمراد به هنا بهذه الذنوب هي الذنوب الصغيرة والكبيرة.

حيث قال ابن بطال -رحمه الله عليه- في شرحه على البخاري:

قول عام يُرجى لمن فعل ما ذكره في الحديث أن يغفر له جميع الذنوب: صغيرها وكبيرها؛ لأنه لم يستثن ذنبًا دون ذنب”.

نجد هنا أن اختلاف العلماء حول غفران الله -عز وجل- للذنوب الكبيرة أم الصغيرة فهناك ذهبوا إلى قول أنه يغفر الذنوب صغيرة فقط.. وهناك ذهبوا إلى عموم الغفران.

حالات عدم صيام رمضان كاملًا لعذرٍ ما

هناك حالات لا يجوز معها الصوم مثل المرض، وبعض الأمور الخارجة عن الإرادة أو لأعذار شرع الله فيها الإفطار.. وذلك استنادًا لقوله -تعالى-:

“شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ“.

فهنا نجد أن الله -سبحانه وتعالى- شرع لنا الإفطار في حالة المرض الشديد والسفر وهناك حالات أخرى وردت في السنة النبوية الشريفة، فهنا نجد أن الإفطار ليس على المفطر ذنب.. قال العيني -رحمه الله عليه- في عمدة القارئ:

“فإن قيل المعذور كالمريض إذا ترك الصوم فيه ولو لم يكن مريضا لكان صائما وكان نيته الصوم لولا العذر هل يدخل تحت هذا الحكم الجواب نعم كما أن المريض إذا صلى قاعدا لعذر له ثواب صلاة القائم قاله العلماء”.

فإذا كان الشخص الذي لم يقدر على الصوم بسبب عذر كالمريض هنا يكون له نفس أجر الصائمين، وعليه قضاء اليوم.. وضرب لنا العيني -رحمه الله عليه- مثال الشخص المريض الذي يؤدي صلاته قاعدًا.. يكون له نفس أجر الصلاة وهو قائم.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا:

أحوال صيام الناس

من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا 

هناك العديد من الأشخاص الذين لديهم مفهوم خاطئ عن الصيام.. فيظنوا أن الصيام هو التوقف عن الطعام والشراب فقط، وسوف نعرض لكم أحوال الناس الثلاثة مع صيام شهر رمضان المبارك من خلال الآتي:

  • الحالة الأولى: هنا نجد أنهم يصوموا بالامتناع عن تناول الطعام والشراب فقط.. ويفعل بجوارحه ما كان يفعله من ذنوب ومعاصي.. وعدم طاعة لله -تعالى-.
  • الحالة الثانية: كما نجد هنا ان بعضهم يتوجهون إلى الصيام بترك الطعام والشراب وفعل الطاعات الواجبة وترك الذنوب والمعاصي في شهر رمضان.. ولكن كل هذه الأفعال تكون بقلب غافل غير خاشع لله –عز وجل-.
  • الحالة الثالثة: وهنا نجد أقوام يمتنعون عن تناول الطعام والشراب مع فعلهم للواجبات والسنن التي كان يفعلها النبي -صلى الله عليه وسلم- ويتركوا ارتكاب المعاصي والمحذورات.. وكل هذه الأفعال تكون مع قلب يستحضر خشية الله -تعالى-.

المغزى من حديث من صام شهر رمضان إيمانا واحتسابا

نجد في هذا الحديث من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه أن له مغزى واستفادة كبيرة وهي المغفرة من الله -سبحانه وتعالى- للذنوب التي يرتكبها العبد مقابل صيامه لشهر رمضان المبارك بصدق وإيمان بفرضيته ووجوبه.. واحتسابه للأجر والثواب من عند الله، لذا فسوف نذكر لكم الفوائد المستفادة من هذا الحديث فيما يلي:

  • هذا الحديث يوضح لنا فضل شهر رمضان المبارك.. وفضل صيامه بالطريقة التي ترضي الله -عز وجل- حتى يكفر الذنوب المتقدمة.
  • يتبين من هذا الحديث أن الصيام هو عمل من أعمال الجوارح هو جزء من الإيمان، ويستدل على ذلك من قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- “من صام رمضان إيمانًا”.. وهنا يوضح أن الصوم جزء من إيمان المرء فهذا يدل على أن جميع الأعمال الصالحة من الإيمان أيضًا.
  • كما يوضح هذا النبي -صلى الله عليه وسلم- أهمية النية، حيث إنها تعد ركن من أركان الصيام، ولا يصح دون عقد النية قبل البدء في الصوم.
  • هذا الحديث يوضح مدى فضل الله علينا ورحمته بنا.. إذ جعل لنا أجر عظيم عند فعل هذه الأعمال اليسيرة.
  • يوضح الحديث الشريف خطورة عدم إخلاص النية لله والوقوع في الرياء الذي يجعل صاحبه محروم من الأجر العظيم الذي وضحه النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث.
  • نجد أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وضح لنا أن صيام شهر رمضان تبعًا للشروط التي وضعت في الحديث النبوي الشريف السابق ذكره يعد سببًا من أسباب مغفرة الذنوب.

بذلك نكون قدمنا لكم المقصود من الحديث النبوي الشريف من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه من خلال السطور السابقة.. كما أوضحنا اختلاف أهل العلم والفقهاء حول المقصود بغفر له في هذا الحديث هل غفران الذنوب الصغيرة أم الكبائر.. كما تطرقنا لمعرفة الفوائد المستفادة من هذا الحديث الشريف، ونتمنى أن نكون قد أفدناكم.