الزواج العرفي أو الزواج الغير رسمي من الأمور التي كثيرًا ما يثار حولها لغط وقد حدد الفقهاء شروط الزواج العرفي الحلال لما له من أهمية كبرى ومفاسد عظمى تترتب على عدم اتباع هذه الشروط، فمن المعروف أن التوثيق قد ظهر مؤخرًا بالنسبة للتاريخ الإسلامي وكان الأمر قبله يتم بصورة عرفية بين الأهل مع توافر هذه الشروط.. وفي هذا الموضوع على موقع شملول سنتناول أقوال الفقهاء في شروط الزواج العرفي الحلال بالأدلة الشرعية عليها.

شروط الزواج العرفي الحلال

شروط الزواج العرفي الحلال

الزواج العرفي هو الزواج الذي لا يتم تسجيله في المحكمة أو الهيئة القانونية المنوطة بتوثيق الأحوال الشخصية في البلاد، وكما يقول الفقهاء أمثال الدكتور علي جمعة مفتي جمهورية مصر العربية السابق أن التوثيق ليس شرط شرعي في صحة الزواج.

فالتوثيق تم سنه في عام 1931م فقط لكن قبل ذلك لم يكن هناك أي توثيق لعقود الزواج، لكن كان يتوفر في الزواج باقي الشروط التي حددها الشارع والمتبعة حاليًا في الزواج الرسمي الذي يتم توثيقه.

قال مدير الفتوى المكتوبة بدار الإفتاء المصرية الدكتور (محمد وسام) في هذا الصدد:

“لا بد أن نفرق بين الأسماء والمسميات، وأن المسميات عليها مناط الأحكام، وأن الحكم الشرعي لا يقف عند المسميات، وأنه في مسألة الزواج أن تحقق فيه الشروط والأركان الشرعية بعيدا عن مسماه، فإذا ما تحققت تلك الشروط فهو عقد زواج صحيح”.

كما قالت اللجنة الدائمة للفتوى في (فتاوى اللجنة الدائمة – المجموعة الأولى 18/87):

“إذا تمَّ القَبولُ والإيجابُ مع بقيَّةِ شُروطِ النِّكاحِ وانتفاءِ موانِعِه: صَحَّ، وإذا كان تقييدُه قانونًا يتوقَّفُ عليه ما للطرفينِ مِن المصالحِ الشَّرعيَّةِ الحاضِرةِ والمُستَقبَلةِ للنِّكاحِ: وجبَ ذلك”.

كما أن مجمع البحوث الإسلامية في القاهرة قال بذلك وأوصى بين الجمع بالأثنين كما يحدث حاليًا بأن يكون الزواج على يد مأذون شرعي وبالعرف القديم، وهذا رأي المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.

على هذا فإن الزواج العرفي بالمعنى المذكور سابقًا لا يفرق عن الزواج الرسمي إلا في التوثيق، وبالتالي يجب أن تتوافر به شروط الزواج حتى يكون صحيح، وهي:

شرط تعين الزوجين

كما أردفنا أن شروط الزواج العرفي الحلال هي نفس شروط الزواج الرسمي، وقد اتفق الفقهاء على أن من شروط عقد الزواج الصحيح هو تعين الزوجين بالاسم المميز لكلٍ منهم، وقال بهذا:

  • عن الحنفية: العيني في (البناية شرح الهداية 5/8)، وابن همام في (فتح القدير3/192).
  • جاء عن الحنابلة: الحجاوي في (الإقناع 3/169)، و البهوتي في (كشاف القناع 5/41).
  • عن المالكية: الدردير في (الشرح الكبير 2/220)، و عليش في (منح الجليل 3/266).
  • جاء عن الشافعية: الإمام النووي في (روضة الطالبين 7/43)، والشربيني في (مغني المحتاج 3/143).

شرط رضا الزوجين

شرط رضا الزوجين

ذكرنا سابقًا أن شروط الزواج العرفي الحلال هي نفس شروط الزواج الرسمي، ويشترط في عقد الزواج الصحيح باتفاق العلماء أن يرضى كلا الزوجين على الزواج، ولا يعتد بالزواج على الإجبار، وقد قال الزليعي في (تبيين الحقائق 2/118):

“رِضا الزوجةِ البالِغِ الثيِّب وإذنُها يكونُ بالنُّطق، وأمَّا البِكرُ البالغ فإذنُها صُماتُها، أو أنْ تضحَك؛ فيُعتبَر كالسُّكوت”.

شرط الولي

في اللغة العربية الولي هو القريب مشتقة من كلمة الولي وهي القرب، وولي الأمر هو من يقوم بالأمور، أما في الإصلاح الولي هو من لح حق التصرف في المال والنفس كما قال السرخسي في (المبسوط 4/196).

اتفق الفقهاء على أنه لا يصح الزواج دون ولي المرأة ، فيرى فقهاء المالكية وفقهاء الشافعية أن الولي ركن من أركان عقد النكاح، بينما يرى الحنابلة أن الولي من شروط صحة الزواج.

دليل الجمهور على هذا الرأي هو:

الدليل من القرآن الكريم

إن الخطاب كان موجه للمذكر وهو ولي المرأة في قوله تعالى:

“وَلَا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّىٰ يُؤْمِنَّ ۚ وَلَأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ ۗ وَلَا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤْمِنُوا ۚ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ” (البقرة 221).

وجه الدلالة قوله عز وجل: “وَلَا تَنكِحُوا”

“وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (النساء 25).

وجه الدلالة قوله عز وجل: “فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ”.

فكما يقول القرطبي في تفسريه (3/164) لو لكن للوالي أهمية في الزواج لما كان الخطاب موجه إليه، كان للمرأة أن تزوج نفسها.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا:

الدليل من السنة النبوية

احتج الفقهاء أيضًا من السنة النبوية بأكثر من دليل مثل:

  • حديث بروايتين عن عبد الله بن عباس وعن السيدة عائشة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ” لا نِكاحَ إلَّا بوليٍّ وفي حديثِ عائشةَ والسُّلطانُ وليُّ من لا وليَّ لَهُ” (صحيح ابن ماجه 1537).

في هذا الحديث القول صريح أنه لا يتم الزواج إلى بوجود ولي للمرأة صيانة لحقوقها ورعاية لها.

  • عن أم المؤمنين السيدة عائشة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “يُّما امرأةٍ نَكَحَت بغيرِ إذنِ مَواليها ، فنِكاحُها باطلٌ، ثلاثَ مرَّاتٍ فإن دخلَ بِها فالمَهْرُ لَها بما أصابَ منها ، فإن تشاجَروا فالسُّلطانُ وليُّ مَن لا وليَّ لَهُ” (صحيح أبي داود 2083).

هذا الحديث يؤكد شرط توافر الوالي للمرأة عند الزواج، الزواج الذي يتم بين الزوجين دون علم أهل المرأة هو زاوج بالطل، وهذا أهم شروط الزواج العرفي الحلال.

شرط خلو الزوجين من الموانع

اتفق الفقهاء على أن خلو الزوجين من الموانع الشرعية من شرط صحة الزواج بالتالي يكون شرط أصيل من شروط الزواج العرفي الحلال، وكما يقول الإمام ابن عثيمين رحمه الله في (الشرح الممتع 12/36) أن في من الموانع ما يجعل الزواج كالعدم، مثل أن يكون الرجل متزوج من أربع أو أن المرأة معتدة من طلاق أو وفاة وجها وغيها من الموانع الشرعية الأخرى.

شرط الشهادة على النكاح

اتفق جمهور الفقهاء على أن الشهادة على عقد الزواج من شروط صحته بينما زاد الشافعية على ذلك أنه ركن من أركان الزواج، وأكد المالكية على أنه واجب قبل الدخول.

اشترط الفقهاء في هذا الشاهد عدة صفات مثل:

  • البلوغ.
  • العقل.
  • الإسلام.
  • العدالة.
  • السمع والنطق (اختلف هذا الشرط بين الفقهاء).

شرط إعلان الزواج

اتفق جمهور الفقهاء على أنه من المستحب إعلان النكاح، واستدلوا بذلك بحديث الربيع بنت معوز بن غفران  قال: ” دَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ غَداةَ بُنِيَ عَلَيَّ، فَجَلَسَ علَى فِراشِي كَمَجْلِسِكَ مِنِّي، وجُوَيْرِياتٌ يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ، يَنْدُبْنَ مَن قُتِلَ مِن آبائِهِنَّ يَومَ بَدْرٍ، حتَّى قالَتْ جارِيَةٌ: وفينا نَبِيٌّ يَعْلَمُ ما في غَدٍ. فقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تَقُولِي هَكَذا وقُولِي ما كُنْتِ تَقُولِينَ” ( صحيح البخاري 4001).

وجه الدلالة في هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الإشهار على الزواج بالضرب على الدف والتغني بالغناء المباح.

حكم الزواج في السر

اتفق جمهور العلماء على أن الزواج الذي يتم في السر ويتواصى بكتمانه ولا يشهد عليه أحد هو زواج غير صحيح.

فقال ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى 3/274): ” نِكاحُ السِّرِّ الذي يتواصَون بكتمانِه ولا يُشهِدون عليه أحدًا، فهو باطِلٌ عند عامَّةِ العلماء، وهو من جِنسِ السِّفاحِ “، وقال ابن عربي في (عرضة الاحوزي 306/4): ” النِّكاحُ عَقدٌ يفتَقِرُ إلى إعلانٍ لا خِلافَ فيه، ونِكاحُ السرِّ ممنوعٌ لا خلاف فيه”.

كما قال الإمام النووي أن العقد الذي تم في السر كأنه لم يكن (في شرحه على صحيح مسلم).

حكم الزواج الذي يكتمه الوالي والشهود والزوجين

اتفق فقهاء الحنفية والشافعية والحنابلة على أن الزواج الذي يكتمه الوالي والشهود والزوجين، بينما كره البعض هذا.

بذلك قال ابن قدامة في (المغني من مستودعات الفقه الحنبلي 7/83): (فإنْ عَقَدَه بوليٍّ وشاهدين فأسَرُّوه أو تواصَوا بكتمانِه، كُرِه ذلك، وصَحَّ النِّكاحُ… وممَّن كَرِهَ نكاح السرِّ: عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنه، وعُروة، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، والشعبي، ونافع مولى ابن عمر).

بذلك نكون قد بينا قول الفقهاء في شروط الزواج العرفي الحلال التي هي في الأصل شروط الزواج على العموم، كما بينا دليل السنة النبوية الذي اتخذوه مرجعًا، وبعض أحكام الزواج الغير رسمية، نرجو أن نكون قد أفدناكم، وأن نكون قد أثرينا معلوماتكم.