تأتي الحاجة إلى دعاء الاستفتاح كزيادة في الخير، ورغبةً في اتخاذ من كل فعل إسلامي ذريعة للتقرب من الله، وخاصةً عند اقتراب الشهور المحرمة التي يُكثر فيها المسلم من الخيرات طمعًا في مزيد من الثواب، لهذا يتم استخدام دعاء الاستفتاح في الصلاة كباب من أبواب الأدب من الله، واقتضاءً سنة نبيه، وبناءً على هذا فستكون صياغة دعاء الاستفتاح هي ما سنقدمه اليوم من خلال موقع شملول.

دعاء الاستفتاح يدعو به المسلم في بداية الصلاة اقتضاءً بالرسول (ص).. سيان كانت هذه الصلاة من الصلوات الخمس المفروض على كافة المسلمين، أم كانت من النوافل، ويكون الموضع الصحيح لهذا الدعاء بين تكبيرة الإحرام (تكبيرة الشروع في الصلاة) وقراءة فاتحة الكتاب.. أي بعد التكبيرة وقبل الفاتحة.

الجدير بالذكر أن هذا الدعاء ليس فرضًا ولكن يتم اتباعه اقتضاء بالنبي الكريم، حيث كان الرسول (ص) -كما ورد في الأثر- يقول هذا الدعاء في بداية الصلوات.. ويعد تمهيد إضافي للشروع إلى الصلاة بانسيابية وبنفس قد جُهزت للقاء ربها.. لذا نذكر لكم شكل دعاء الاستفتاح فيما يلي:

عن عمرَ أنه كان إذا كبرَ للصلاةِ قال سُبحانكَ اللهم وبحمدكَ وتباركَ اسمُكَ وتعالى جَدُّكَ ولا إلهَ غيركَ” روي الحديث الإمام مسلم.

يُقال إن هذا الدعاء تم معرفته من أثر عمر بن الخطاب -رضي الله عنه وأرضاه- أي إنه أخذه عن الرسول.. والبعض الآخر ينسبه إلى أبي بكر الصديق، وهذه المسائل لا يمكن التحقق من صحتها بشكل دقيق.. لذا يتم فقط أخذ المضمون من كل هذا، ألا وهو أن استفتاح الصلاة بهذا الدعاء مستحبة.

ذلك لأن هذا الدعاء خصوصًا هو الأكثر شيوعًا بين كافة أدعية الاستفتاح -والله أعلم- وهذا لأنه قصير.. مما يجعله سهلًا على اللسان، لكن ننوه إلى أن المسلم الذي يصلي دون ذكر هذا الدعاء في افتتاحية صلاته فإن صلاته صحيحة.. ولا حرج على المسلم أن يتخلى عنه أو جهله.

دعاء الاستفتاح من السنة النبوية

استكمالًا لصيغة دعاء افتتاحية الصلاة، نذكر أن هذا الدعاء له عديد من الصيغ التي يمكننا أن نستخدمها، من هذه الصيغ ما ذُكر في صحيح البخاري، وهو ما سنشير إليه في التالي:

” كانَ رَسولُ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَسْكُتُ بيْنَ التَّكْبِيرِ وبيْنَ القِرَاءَةِ إسْكَاتَةً – قالَ أَحْسِبُهُ قالَ: هُنَيَّةً – فَقُلتُ: بأَبِي وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ، إسْكَاتُكَ بيْنَ التَّكْبِيرِ والقِرَاءَةِ ما تَقُولُ؟ قالَ: أَقُولُ: اللَّهُمَّ بَاعِدْ بَيْنِي وبيْنَ خَطَايَايَ، كما بَاعَدْتَ بيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ نَقِّنِي مِنَ الخَطَايَا كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بالمَاءِ والثَّلْجِ والبَرَدِ”.

في هذا الحديث السابق، ورد أن الرسول (ص) كان يسكت هُنَيَّةً” أي لوقت قصير للغاية، وذلك الوقت حينما تم سؤاله عنه أجاب بهذه الكلمات.. لذا تعد هذه الكلمات صياغة أخرى يُمكن الاستعانة بها كدعاء للاستفتاح في الصلاة.

بذكر الصيغ المختلفة لدعاء الاستفتاح نذكر هذه الصيغة: “سُبحانَك اللَّهُمَّ وبحَمدِك، وتبارَك اسمُك، وتعالَى جَدُّك، ولا إلهَ غَيْرُك، وجَّهْتُ وجْهيَ لِلَّذي فطَر السَّمواتِ والأرضَ حنيفًا وما أنا مِن المُشرِكينَ، إنَّ صلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي للهِ ربِّ العالَمينَ” الألباني.. هذا الدعاء متداول بشكل كبير وقد لا يدري مردديه إنه دعاء الاستفتاح في الصلاة.

دعاء الاستفتاح في صلاة قيام الليل

يُمكن استخدام أي من الصيغ السابقة للاستفتاح في صلاة قيام الليل إلا أنه ورد حديث تم نسبه للرسول (ص) أنه يقوم به الليل كافتتاحية في صلاته.. وهذا الحديث هو:

“كانَ إذا قامَ منَ اللَّيلِ يفتتِحُ صلاتَهُ اللَّهمَّ ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ فاطرَ السَّمواتِ والأرضِ عالمَ الغيبِ والشَّهادةِ أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا فيهِ يختلِفونَ ، اهدني لما اختُلِفَ فيهِ منَ الحقِّ بإذنِكَ إنَّكَ أنتَ تَهْدي مَن تشاءُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ” صحيح أبي داوود.

هذا الحديث روته أمنا السيدة عائشة -رضي الله عنها- وذلك عندما سُئلت عن الدعاء الذي يستفتح به الرسول صلاته في القيام.. لذا فيمكن استخدام هذا الدعاء في القيام اقتضاءً بالرسول الكريم (ص) بجانب الأحاديث الأخرى، أما عن آخر دعاء نعرضه حول الأدعية الخاصة بالاستفتاح فهو ما سنشير إليه في التالي:

“اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، أنْتَ الحَقُّ، ووَعْدُكَ الحَقُّ، وقَوْلُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حَقٌّ”.

“والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ إلَهِي لا إلَهَ إلَّا أنْتَ”.

تجدر الإشارة إلى أن النقطتان السابقتان يشيران إلى نفس الحديث إلا أنه تم تقسيمه، حتى يمكن الاستعانة بتجزئته شيئًا فشيئًا على حفظه.. وهذا الحديث ورد أن رسول الله كان يتهجد به إناء الليل، لذا يُمكن استخدامه كدعاء من ضمن الأدعية الشريفة التي نبدأ بها صلاتنا.

بالإضافة إلى هذا جاء هذا الدعاء والذي هو صحيح النسائي عن دعاء محمد (ص) في الصلاة: “قمتُ معَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ليلةً، فلمَّا رَكعَ مَكثَ قدرَ سورةِ البقرةِ يقولُ في رُكوعِه: سبحانَ ذي الجبروتِ والملَكوتِ والكبرياءِ والعظمةِ” وفي رواية أخرى إنه كان يستفتح به الصلاة.. وهو من أفضل الأدعية التي تثني على الله جل في علاه.

هل يجوز استخدام الحمد والتسبيح كافتتاحية في الصلاة ؟

نعم يجوز ودلالة هذا أنه ذكر في صحيح الإمام النسائي بأن الرسول يقول: “كانَ رسولُ اللَّهِ يُكبِّرُ عشرًا، ويحمَدُ عشرًا، ويسبِّحُ عشرًا ويُهلِّلُ عشرًا ويستغفِرُ عشرًا ويقولُ اللَّهمَّ اغفِر لي واهدِني وارزقني وعافني أعوذُ باللَّهِ من ضيقِ المقامِ، يومَ القيامة” كان هذا في إحدى صلوات الليل.. لذا فإنه يمكن استخدام الذكر المتعارف عليه كما فعل خاتم النبيين.

القراء الذين اضطلعوا على هذا الموضوع قد شاهدوا أيضًا:

ما هي أفضل صيغة دعاء الاستفتاح ؟

دعاء الاستفتاح

أدعية الاستفتاح متنوعة، وقد يسبب هذا حيرة حول أفضل دعاء من بين هذه الأدعية.. كما قد تأتي التساؤلات حول أكثر هذه الأدعية صحةً، لذا نقول إنه لا يوجد لصيغة أفضلية عن الأخرى، فيمكن للإنسان استخدام ما يحلو له،  كما يُستحب التنويع في الأدعية.. بحيث يتم استخدام هذا مرة وهذا مرة أخرى.

يتم هذا من باب إحياء سنة خاتم النبيين، وأيضًا يفيد في الابتعاد عن الرتابة في استخدام صياغة واحدة.. مما يساهم على استحضار القلب أثناء العبادة، ويعزز هذا القول رأي الإمام السعدي، حيث قال في كتابة فتاوى السعدي: “الاستفتاحُ يجوزُ بكلِّ ما صحَّ عن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الفرض والنَّفْلِ، وإذا كان الإنسان يحفظ عدة استفتاحات، فالأَولى أنه ينوِّعُ فيها، تارة بنوع منها، وتارة بالنوع الآخر” ووافق هذا الرأي آراء عدة لباقي الشيوخ ألا وهما (الألباني، وابن عثيمين، وابن تيمية) وغيرهم.

حكم قراءة ادعية الاستفتاح في الركعة الثانية

ورد أنه من سنن النبي -صلى الله عليه وسلم- إنه كان يقرأ هذا الدعاء فقط بين فاتحة كتاب الذكر الحكيم وتكبيرة الشروع في الصلاة (الإحرام).. ولكنه لم يكن يعيد الدعاء أو حتى صيغة أخرى منه في الركعة الثانية.. ودليل هذا ورد في صحيح أبي داود حيث روي عن النبي أن أبو قتادةَ قالَ: “وكانَ يطوِّلُ في الركعةِ الأولى ما لا يطوِّلُ في الثانيةِ، وهكذا في صلاةِ العصرِ، وهكذا في صلاةِ الغداةِ”.

هذا الحديث يعد دليل أنه يُفضل عدم التجويد دون علم والالتزام بقدوة البشرية في أقواله وأفعاله.. لأنه كان أدرى الناس بما يصح وبما لا يصح.

دعاء الاستفتاح في صلاة الجنازة

لا يُقرأ هذا الدعاء قط في صلاة الجنازة، فهذا استحداث لم يرد عن النبي (ص)، لأنه لم يُذكر عنه قراءة هذا الدعاء في تلك المناسبة قط، فهذه الصلاة تختلف عن سائر الصلوات.. حيث إنه لا تسلك سلوك باقي أركان الصلاة الأخرى.. وبالتالي لا يُتبع فيها ما يتبُع في باقي الصلوات، فالأصل بها التخفيف والتيسير.

شروط دعاء الاستفتاح الصحيح

استكمالًا لحديث مختلف أنواع أدعية الاستفتاح، نذكر أن لهذا الدعاء شروط من الجميل اتباعها؛ وذلك لأن دعاء الاستفتاح يُعامل معاملة الدعاء العادي، من حيث وجوب استيفاء شروط الدعاء حتى تكون الدعوة مصيبة بإذن الله.. ومن هذه الشروط ما سنعرضه إليكم في النقاط المقبلة.

  • استشعار معاني الدعاء، وكلماته، حتى يعرف المؤمن ما يقول.
  • استحضار القلب.
  • التأكد من أن الدعوة موجهة إلى الله العزيز المجيب.. ومن ثم ادعِ بيقين عالمًا بأن دعاء بين يدي رحيم كريم.
  • مراعاة أنك في الصلاة فقف خاشعًا كأي جزء في الصلاة.
  • مراعاة عدم النطق به جهرًا ليكون مسموع، وألا تخفت به بشدة.. بل يكون صوتك وسطًا لا هذا ولا ذاك.

الحكمة المستترة خلف دعاء الاستفتاح

لسنا دومًا ندرك الحكمة من الأوامر الإلهية أو السنن النبوية.. إلا إننا نعلم أنه لا بد أن يكون هناك حكمة تجهلها العقول وخص الله بها نفسه أو عباده المختارين لمعرفتها، وفي ذلك قمة التسليم لقضاء الله.. والإيمان به وبكل ما يأمرنا به، لكن هناك دومًا اجتهادات حول هذه الأمور.

أما بالنسبة إلى الاجتهادات المتعلقة بكشف الحكمة من قراءة دعاء الاستفتاح في بداية الصلاة.. فسوف نذكر منها الآتي:

  • تساعد المصلي على الدخول إلى الصلاة مهيأ لذلك.
  • الدعاء في الصلاة مستحب، بل من أفضل الأوقات للدعاء.. لذا فدعاء الاستفتاح من الخيرات التي يرغب الإنسان أن تُستجاب له.
  • تساعد على تركيز المصلي في صلاته.. حيث يتم استحضار القلب عند الدعاء.
  • يمنح للمصلي شعورًا بالاطمئنان والسكينة.
  • يدر رحمات الله على المصلي، حيث يسأل المصلي الله من الخيرات في هذا الدعاء ما يكفل له الكثير من الطيبات.
  • تحصين النفس من التكبر.. فالدعاء يجعلنا ندرك مدى هشاشتنا وضعف قدراتنا أمام المولى -جل في علاه-.
  • استشعار عظمة الخالق في بادية الصلاة.. مما يجعل القلب والعقل أكثر حضورًا.
  • تتضمن بعض هذه الصيغ سؤال الله الهداية.. مما يجعل الإنسان يدرك أنه لا ثبات ولا تقوي إلا لمن ثبته الله، ويثبت الله من يستعين بالله ويميل إلى الحق والله أعلم.. فيُعد طلب هذا من الله اعتراف بأن كل الخلق ضال إلا من هدى الهادي.
  • بعض الصيغ يتميز في الجمع بين صفة الألوهية، وصفة الربوبية.. وهو اعتراف من العبد بمكانه المعبود.

حكم دعاء الاستفتاح بين المذاهب الأربعة

يختلف أئمة المذاهب الأربعة الكبرى في الإسلام حول حكم دعاء الاستفتاح.. ومن خلال النقاط التالية سنتعرف معًا على تلك الآراء:

  • مذهب الحنابلة، والشافعية، والحنفاء: يقر بأن هذا الدعاء يُفضل أن يُقال في الصلاة؛ لذلك لأنه سنة مؤكدة.. حيث كان صحابة خاتم النبيين يحرصون على تأدية ذلك الدعاء في افتتاحية الصلاة بعد تكبيرة الإحرام.
  • مذهب المالكية: يقول أن افتتاح الصلوات الأساسية به (الفروض) مكروه.. لكن الأمر يختلف فيما يتعلق بالصلوات الأخرى كقيام الليل والنوافل، حيث يكون عندها استخدام هذا الدعاء مستحب.

حكم قراءة دعاء الاستفتاح في صلاة الجمعة

صلاة الجمعة يمكن أن يُقال بها دعاء الاستفتاح في الصلاة، شأنها شأن سائر الصلوات.. إلا أن ذلك فقط في حالة أدرك المصلي صلاة الجمعة في بدايتها.. ولكن إذا تأخر المصلي عن الصلاة، فأدركها في بعد أول ركة أو ركعتين، ففي هذه الحالة لا حرج عليه ألا ينطق بالدعاء.

أنواع الأدعية في الصلاة

بعد ذكر كل أدعية الاستفتاح نذكر أن هذا الدعاء ليس الدعاء الوحيد في الصلاة.. بل للدعاء مواضع عدة نذكرها في الآتي:

  • أدعية تُقال عند الركوع في الصلاة.
  • أدعية بعد الاستقامة (الرفع) من الركوع.
  • أي دعاء يرغب به المؤمن أثناء السجود.
  • دعاء بين السجدتين: وهو قبل أن يشرع المصلي في السجدة الثانية يجلس برهة ويقول الدعاء، ثم يستكمل صلاته بالسجدة التي تليها.
  • الدعاء بعد التشهد.
  • دعاء ختم الصلاة.

عندما يلقي الخطيب خطبة -سواء كان هذا الخطيب إمام مسجد أو رئيس دولة- يتم دومًا استفتاح الخطاب ببعض الأدعية أو الكلام اليسير الذي يسبق الشروع في محتوى الخطاب نفسه.. وهكذا الوضع في صلاة الاستفتاح إن صح التشبيه، إلا أن المستمتع هنا رب الخلق، ولا يحتاج لتمهيد أو اختصار.. وإنما هو أدب من الله واقتضاء بسنة آخر النبيين.. لذا قدمنا لكم صيغة دعاء الاستفتاح، أملين أن نكون قد أفدناكم.